السيد محمد مهدي الخرسان
202
موسوعة عبد الله بن عباس
إلى الحقّ والطريق المستقيم ، وحتى بعد أن شبّت الحرب وقامت على ساق ، لم يألو جهداً في سبيل ذلك ، وتلك سيرته المثلى مع كلّ محاربيه من قبلُ ومن بعدُ ، ولكن معاوية وأشياعه طُبع على قلوبهم فلم تنفع معهم نصائح الإمام ودعواته الإصلاحية ، حتى إذا ألجأوه إلى التحكيم ، وكانت خيانة الحكمَين اللذين حكما على الكتاب ولم يحكما به ، وكانت جنايتهما على الأمة الإسلامية آخر ما تضاءل معه أمل الإمام في الاستصلاح ، إن لم يكن هي الانقطاع التام ، ولم يبق إلاّ إعلان الدعاء عليهم ليعلم المسلمون ضلالة الحكمَين وضلالة معاوية وأشياعه فدعا عليهم ولعنهم في صلواته ، وكان في ذلك مع الحقّ والحقّ معه - كما في الحديث النبوي الشريف ( 1 ) لذا صار فعله حجة يحتج بها فقهاء المسلمين من شيعته وغيرهم . وأمّا جواب السؤال الرابع ( هل كان من حقّ معاوية أن يردّ بالمثل ) لأنّ الإمام بدأ باللعن ؟ فالجواب : ليس له ذلك ، لأنّ بداية الظلم كانت منه حين عتا وتمرّد على الإمام فلم يبايعه مع أنّ بيعته لزمته منذ أوّل خلافته ( عليه السلام ) ، ولمّا استمر
--> ( 1 ) أخرج الخطيب في تاريخ بغداد 14 / 320 ، والحاكم في المستدرك 3 / 124 وصححه الذهبي في التلخيص وصدقه ، بالاسناد عن أبي ثابت مولى أبي ذر قال : دخلت على أم سلمة فرأيتها تبكي وتذكر عليّاً وقالت : سمعت رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) يقول : ( عليّ مع الحقّ والحقّ مع علي ) ( عليّ مع القرآن والقرآن مع علي ) ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض يوم القيامة ، ورواه ابن عساكر في ترجمة الإمام ، وروى الهيثمي في مجمع الزوائد 7 / 235 عن سعد بن أبي وقاص - قال في حديث له مع معاوية - فإني سمعت رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) يقول : عليّ مع الحقّ والحقّ مع عليّ . وفي الحديث الثالث من مناقب عليّ في سنن الترمذي قال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) : رحم الله عليّاً اللّهم أدر الحقّ معه حيث دار ، ورواه الحاكم في المستدرك 3 / 124 .